الشيخ عبد الله الحسن
135
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
والجدير بالذكر أن هذه الليلة العظيمة من الليالي التي ينبغي إحياؤها بالعبادة وعدم إغفالها ، فقد جاء في الحديث المروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله عبادة جميع الملائكة ، وأجر العامل فيها كأجر سبعين سنة ( 1 ) . وروي أيضا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : إن استطعت أن تحافظ على ليلة الفطر ، وليلة النحر ، وأول ليلة من المحرم ، وليلة عاشور ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان ، فافعل وأكثر فيهن من الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن ( 2 ) . فعلى هذا تعد ليلة عاشوراء من الليالي العبادية والتي ينبغي إحياؤها ، وهذا بلا شك يلحظه أهل البيت - صلوات الله عليهم - . فكانت هذه الليلة الشريفة - ليلة الدعاء والعبادة - مع موعد لتتزامن فيه مع السبط الشهيد ( عليه السلام ) في مواقفه البطولية الرائدة ، لتكتنف في طياتها ما يمليه عليها ، وما يتركه من بصمات فيها ، ولتشهد الحدث والموقف - على تراب كربلاء الطاهر الذي شهد بعضا منهما في السابق من مواقف بعض الأنبياء ( 3 ) ( عليهم السلام ) لتمليهما على الأجيال في كل زمان ومكان ، وتزيل بهما الحجب والأستار عن وجه الحق .
--> ( 1 ) الاقبال لابن طاووس : ج 3 ، ص 45 . ( 2 ) مصباح المتهجد للطوسي : ص 783 . ( 3 ) روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : خرج علي ( عليه السلام ) يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال له المقذفان ، فقال قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من جاء بعدهم . بحار الأنوار : ج 41 ، ص 295 ، ح 18 .